الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم
الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم

غـــــــــــزة الأحــــــــــــرار
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 كيف تعامل الرئيس الهواري بومدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو مالك



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: كيف تعامل الرئيس الهواري بومدين   الإثنين يونيو 08, 2009 9:13 pm

كيف تعامل الرئيس الهواري بومدين مع 5 حزيران/يونيو 1967؟
د. عثمان سعدي

08/06/2009



تقرر عقد مؤتمر وزراء النفط العرب في بغداد لاستعمال النفط كسلاح في مواجهة أي عدوان. تكوّن الوفد الجزائري من: السيد أكروف الأمين العام لوزارة الطاقة رئيسا ومني عضوا، ونظرا لعدم معرفة أكروف اللغة العربية، فقد كنت الناطق باسم الوفد وذلك بأمر من الرئيس الهواري بومدين، الذي زود الوفد بتعليمات واضحة بضرورة العمل على أن يصدر عن الاجتماع بيانا تذكر فيه عبارة تأميم حقول النفط.
وصباح 5 حزيران (يونيو) 1967 وعلى الساعة العاشرة صباحا بتوقيت بغداد وبينما كانت أول جلسة تعقد في فندق بغداد، دخل الاجتماع مدير وكالة الأنباء العراقية ليتلو على المجتمعين خبرا مفاده أن اسراب الطائرات العسكرية الإسرائيلية تهاجم المطارات المصرية وتقصف الطائرات العسكرية الرابضة بها. وأسررت لرئيس الوفد بأن الوقت مناسب للتدخل، وأخرجت ورقة حررت فيها نص مشروع بيان، وطلبت الكلمة فأعطيت لي فقلت:
ـ يتقدم الوفد الجزائري باقتراح مشروع بيان يعلن على الفور للصحافة باسم مؤتمر وزراء النفط العرب، نصه كما يلي: 'نظرا للعدوان الإسرائيلي على الشقيقة مصر يعلن مؤتمر وزراء النفط تأميم شركات النفط العاملة بالوطن العربي والتابعة للبلدان التي يثبت دعمها للعدوان بطريق مباشر أو غير مباشر'.
طلب الكلمة السيد زكي اليماني وزير النفط السعودي فقال:
ـ اقتراح الوفد الجزائري غير منطقي وغير معقول، نحن السعوديين لا نملك ما تملكه الجزائر من موارد أخرى غير النفط، نحن حياتنا النفط ولا يمكن أن نوافق على الاقتراح .
وأيد الوزيران الكويتي والليبي كلام الوزير السعودي، ودار حوار بيني وبين زكي اليماني فقلت:
ـ نحن في حالة حرب واقتراح الوفد الجزائري من شأنه أن يغير مسار الحرب ويوقف العدوان، أما النفط ومداخيله فأذكّر الوزير السعودي بالمثل العربي الذي خرج من الجزيرة العربية عندما كان العرب عربا : 'تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها'.
ـ نحن أهل الجزيرة في غنى أن يأتينا الغير ليعطينا دروسا في العروبة.
ـ هذا الغير يا سعادة الوزير اشترى العروبة ودفع ثمنها نقدا لا بملايين الأطنان من النفط أو بملايين الدولارات، وإنما بمليون ونصف المليون عربي شهيد دفعها عدا ونقدا. [ صفق الوزراء ]، الوفد الجزائري قرر أن يخرج ويعطي تصريحا للصحافة يتلو فيه عليها نص الاقتراح الجزائري والدول التي تحفظت عليه.
ورد اليماني:
ـ إن مداولات المؤتمر سرية لا يجوز البوح بها.
ـ إخواننا في مصر يسقـطون الآن تحت القنابل الإسرائيلية التي هي قنابل أمريكية وأوروبيــة، نحن في حالة حرب ويجوز في الحرب ما لا يجوز في السلم.
رفع يده الوزير الكويتي المميّز عبد الرحمن العتيقي معلنا سحبه لتحفظ وفد الكويت، وتلاه الوزير الليبي ففعل نفس الشيء. وبقي الوفد السعودي ثابتا على موقفه.
ـ سيخرج الوفد الجزائري للصحافة.
وتوتر الجو فطالب الوفد العراقي الذي يرأس المؤتمر برفع الجلسة لمدة عشر دقائق يتم فيها التشاور بين الوفود.
ورفعت الجلسة واتجه زكي اليماني إليّ ليقول لي:
ـ يا أخي عثمان ليس عندي تعليمات، لا بد أن أتصل بمليكي، اعطنا وقتا .
ـ مئات القتلى المصريين يسقطون، ثم بأي حق تشبه الجزائريين بالغير، التاريخ يقول أن العرب الصناديد هم الذين خرجوا من الجزيرة العربية وفتحوا الدنيا ونحن الجزائريين من هؤلاء، فضحك الرجل وقال:
ـ كلامك سليم وأنا أسحب كلمة الغير...
واتفق الجميع على أن ترفع الجلسة للغداء، وتعقد الساعة الثانية، وعاد المؤتمر للانعقاد ووافق على نص الاقتراح الجزائري، وعلمت من رئيس الوفد العراقي أنهم لقطوا المكالمة الهاتفية التي دارت بين زكي اليماني وبين الملك فيصل فقال له الملك: 'وافق على كل شيء الوقت غير مناسب لكي ترفض أي شيء'.
وافترق الوزراء كل توجه لبلده، وأثناء الفراق تقدم زكي اليماني مني وقال لي بكرم: 'أما أنت يا سيد عثمان سعدي فبيني وبينك ثأر لا يفكه إلا العناق'. وتعانق الرجلان في محبة واعتراف، فالمعروف عن زكي اليماني أنه مثقف واسع الثقافة، عروبي يتقن لغة الضاد وجمالياتها فعبر بهذا الموقف عن إعجابه بعربية عثمان بين الجزائريين المعروفين بين العرب أنهم يجهلون العربية.
وما أن خطب الرئيس جمال عبد الناصر معلنا مشاركة أمريكا وبريطانيا في عدوان خمسة حزيران (يونيو) حتى أمر الرئيس هواري بومدين بتطبيق قرار مؤتمر وزراء النفط في بغداد وتأميم الشركات البريطانية والأمريكية النفطية العاملة بالجزائر. وعبر بذلك عن أن البلد العربي الوحيد الذي طبق قرار مؤتمر وزراء النفط العرب بالتأميم هو الجزائر، وردت الولايات المتحدة على ذلك بأن تحرشت بارجة من الأسطول السادس الأمريكي بميناء شرشال الجزائري، وقدمت الجزائر احتجاجا رسميا للأمم المتحدة على هذا التحرش. أما البلدان العربية النفطية الأخرى فعندما اجتمع الملوك والرؤساء العرب في قمة الخرطوم المشهورة، اتفق الملك فيصل مع الرئيس عبد الناصر على تجاوز التأميم الوارد في قرار مؤتمر وزراء النفط مقابل دفع البلدان البترولية دعما لمصر مقابل خسارتها من توقف مداخيلها من إغلاق قناة السويس.
ونظرا لغلق المطارات فقد سافر الوفد الجزائري رفقة الوفد الليبي بالسيارة عن طريق طهران، وبتنا في اسطنبول، وفي الصباح اطلعت على صحيفة تركية باللغة الإنكليزية نشرت خبرا مفاده:
'أقصر مقابلة ديبلوماسية: استقبل الرئيس الهواري بومدين السفير الأمريكي بناء على طلب السفير ليخبره بما يلي: إن حكومة أمريكا لا تنظر بعين الرضى لقرار الحكومة الجزائرية بإرسال طائرات حربية لجمال عبد الناصر فأجاب بومدين بما يلي:
ـ أولا: انتهى الزمن الذي تأمر فيه أمريكا البلدان الصغيرة وهي تطيع. ثانيا: انتهت المقابلة يا سعادة السفير. ثم أمر مدير المراسم بمرافقة السفير لسيارته'.
فقد التقط الأمريكان مكالمة عبد الناصر لبومدين والتي كانت كما يلي:
ـ الأخ بومدين، هل يمكن أن تساعدنا بطائرات عسكرية نواجه بها العدوان؟
ـ الجزائر تملك 47 طائرة تقدمها لمصر، ونظرا لأن طيارينا حديثو التدريب فأرسل طيارين مصريين لاستلام الطائرات، والله معكم.
وهكذا حضر الطيارون المصريون وقادوا الطائرات الجزائرية التي شاركت في بقايا المعركة.
سفير جزائري سابق

نقل عن صحيفة القدس العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تعامل الرئيس الهواري بومدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم :: القضية الفلسطينية-
انتقل الى: