الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم
الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم

غـــــــــــزة الأحــــــــــــرار
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو مالك



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (1)   الأحد يونيو 14, 2009 10:54 pm

حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا -8-
08-8-2003

بعد إقصاء أمين الحافظ وعصابته، وبعد إكمال سيطرة النصيريين على الجيش والحزب وأجهزة الأمن، جاءت المرحلة الثانية من المخطط النصيري، التي استهدفت إبعاد من تبقى من الضباط البارزين من أهل السنة، ثم التخلص من أبناء الأقليات الأخرى وإبعادهم عن القوات المسلحة ومراكز الدولة الحساسة
بقلم محمد عبد الرحمن الأنصاري
النصيريون يتخلصون من باقي الطوائف إكمالا لمخططات الطائفة
بعد إقصاء أمين الحافظ وعصابته، وبعد إكمال سيطرة النصيريين على الجيش والحزب وأجهزة الأمن، جاءت المرحلة الثانية من المخطط النصيري، التي استهدفت إبعاد من تبقى من الضباط البارزين من أهل السنة، ثم التخلص من أبناء الأقليات الأخرى وإبعادهم عن القوات المسلحة ومراكز الدولة الحساسة وتم ذلك على النحو التالي:
أ - إبعاد الضباط المسلمين والقيادات الحزبية عن مراكز القوة [41].
ما بين الأعوام (1963 - 1966م) كانوا قد تخلصوا من أبرز ضباط أهل السنة تحت مسميات مختلفة، واستمرت هذه التصفيات بعد انقلاب (23/شباط/1966م)
ففي أوائل عام/1967م، تمت محاكمة عدد من الضباط المسلمين بتهمة الاشتراك في انقلاب خططت له القيادة القومية•
فاستقال العديد من قادة الفروع والشُّعَب والفرق من حزب البعث احتجاجاً على الهيمنة النصيرية على جهاز الحزب والقوات المسلحة، وخاصة في منطقة حوران•
وفي تلك المرحلة كان قد تم تسريح كبار الضباط السنة من أهالي حوران من الجيش عام/1966م، أمثال موسى الزعبي ومصطفى الحاج علي، وكانا عضوين في اللجنة العسكرية البعثية•
وقد هددت بعض القيادات الحزبية في محافظة درعا، بالاستقالة إذا استمر صلاح جديد وحافظ أسد على نهجهما الطائفي•
فاستقال ثلاثة وزراء هم: محمد الزعبي، وصالح محاميد “من أهل السنة”، ومشهور زيتون “نصراني من حوران”[42].
كما أن الطائفة النصيرية بدأت تتخلص من معظم العناصر الحورانية بعد حرب حزيران عام 1967م، وكان الكتلة الحورانية داخل الجيش، تكتسب قوتها دائماً من خلال التحالف مع صلاح جديد وسليم حاطوم•• فتخلصت منها، كما تخلصت من القيادات الحزبية البارزة من المدنيين من محافظة درعا•
وفي 15/شباط، عام/1968م، أعفي اللواء أحمد السويداني ــ رئيس الأركان ــ من منصبه، بعد أن اتهم بمحاولة انقلابية في شهر آب/1968م، وكان فيما سبق من أبرز أنصار صلاح جديد، وهو ضابط يعتبر من أهل السنة في حوران، ثم اعتقل في شهر أيلول/1969م، كما اعتقل كثير من أنصاره••• وأودع سجن المزة، حتى شهر شباط/1994م، بعد أن قضى في سجنه حوالي (25 عاماً) [43] وبذلك تم إبعاد معظم الضباط المسلمين، ضمن مخطط رهيب مدروس•• هذا رغم أن كثيراً من القيادات البعثية السنية لا تقل خبثاً وفجوراً وحقداً على الإسلام من النصيريين والدروز•
ب - إبعاد الضباط الدروز [44].
على إثر انقلاب 23/شباط كان قد تم تعيين حافظ الأسد وزيراً للدفاع، وقد لاقى ذلك انتقاداً شديداً وخاصة من قبل أبناء الطائفة الدرزية، إذ كان من المتوقع أن يشغل هذا المنصب “حمد عبيد”، وذلك أنه شغل هذا المنصب أيام حكومة زعيّن، وكان من أبرز أعوان صلاح جديد، ولم يُعَدُ انتخابه عضواً في القيادة القطرية، فخطط لانقلاب معاكس باء بالفشل وأدى إلى اعتقاله، واعتقال المشاركين معه•
أما سليم حاطوم، فلم يكافأ على دوره في انقلاب 23/شباط وإسقاط أمين الحافظ، وما أعيد انتخابه عضواً في القيادة القطرية الجديدة، فشرع بإقامة تنظيم عسكري سري بقيادة اللواء فهد الشاعر ــ درزي ــ ضم عدداً من الضباط ولم يقبل فيه أي نصيري•
ومن ثم قام بمحاولة انقلابية أخرى انتهت بالفشل في: 8/أيلول/1966م، هرب على أثرها حاطوم وطلال أبو عسلي إلى الأردن، كما أبعد اللواء الدرزي فهد الشاعر عن القوات المسلحة، وأجبر عشرات الضباط الدروز على مغادرة سوريا، وشل تنظيم الحزب في منطقة جبل الدروز، وفي شهر آذار/1976م، حوكم الكثير من أبناء الطائفة الدرزية، بتهمة المشاركة في انقلاب على السلطة، والتحريض على الحرب الأهلية، وصدرت قرارات تقضي بإعدام وسجن مجموعة منهم، وإبعاد ضباط آخرين إلى مواقع غير مهمة[45].
ج - إبعاد الضباط الإسماعيليين:
قبل انعقاد المؤتمر القطري الاستثنائي (في دمشق في آذار/1969م) بفترة وجيزة أحاط أنصار حافظ الأسد العسكرين بمقر العقيد عبد الكريم الجندي، الذي يعد أحد الأنصار المتحمسين لبصلاح جديد، والذي كان يشغل منصب رئيس الأمن القومي والاستخبارات العامة، واختطفوا عدداً من مساعديه وأنصاره، مما دفع بالجندي إلى الانتحار، وبانتحاره وبإبعاد أحمد المير عن الجيش والسلطة يمكن القول: إن دور الإسماعيليين قد أصبح هامشياً في السلطة، وخاصة بعد تسلم حافظ الأسد لها[46]•
\ وبذلك صفيت الأقليات الطائفية من الدروز والإسماعيليين، بعدما استخدمت من قبل النصيريين لتصفية أهل السنة من الجيش ومؤسسات الدولة•
ولم ينته المخطط عند هذا الحد، فللنصيريين تطلعاتهم في إقامة دولتهم الباطنية على قسم كبير من بلاد الشام، بالتعاون مع قوى الشر العالمية، مما سوف نتابعه في الأبواب القادمة؛ بإذن الله•
[41] ينظر: النصيرية، تقي شرف الدين/ص176، والصراع على السلطة في سوريا: نيقولاوس فان دام/ص(101 – 102).
[42] ينظر جريدة الحياة تاريخ: 12/3/1967م•
[43] جريدة الحياة في /شهر شباط/1994•
[44] سنفصل الصراع بين الدروز والنصيرين في الفصل القادم•
[45] ينظر: النصيرية/ تقي شرف الدين/ص177 - 179•
[46] المرجع السابق/ص179•
ماذا قال الرفاق الحزبيون عن بعضهم
بعد انقلاب 23/شباط/1966م
كانت قد سقطت القيادة القومية في سوريا، وأبعدت رموزها، بعد حكم دام قرابة ثلاث سنوات، منذ 8/آذار1963 حتى 23م/شباط/1966
وكان في تلك القيادة ميشيل عفلق ومنيف الرزاز وأمين الحافظ، فكيف تَمَّ تقويم تلك الفترة، وماذا قيل عن أصحاب هذا الاتجاه من قبل الانقلابيين الجدد؟!
يجيبنا على هذا السؤال المؤتمر القطري الاستثنائي المنعقد ما بين (10 - 27 آذار/1966م) فيقول تحت عنوان: تجربة الثورة من خلال التناقض في قيادة الحزب والسلطة:
“كان الزمن يزيد تلك التناقضات عمقاً واتساعاً••• فقد ابتليت قيادة الحزب والثورة بوجود عقلية يمينية إصلاحية غير مؤمنة باستمرار الحزب وخطه الثوري، إضافة إلى وجود عقلية فردية عملت على تعطيل دور الحزب وتجاوز مؤسساته، والتمهيد لقيام حكم فردي ديكتاتوري•
كما حاولت تلك القيادة بعقليتها الانتهازية باستمرار، استغلال مواقعها لضرب الثورة وتنفيذ مخططاتها المشبوهة كما أن العقلية الفردية، عمدت إلى استغلال أجهزة المخابرات والأمن، وتضخيم صلاحيتها وحرفها عن مهمتها الأساسية [47].
ويقول حافظ الأسد مصوراً الخلافات بين الطرفين:
“كان الكثيرون يتمنون تغييراً في القيادة وإقصاء المسؤولين اليمينيين الذين كان وجودهم يتعارض مع أهداف الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية”؟!!
“وبعد 8/آذار/1963م، أصبح التوفيق بين وجهات النظر أكثر صعوبة، وكان المنطق يقتضي صيغة معينة للخروج من هذا الوضع”• “وقد تم في آذار انتخاب قيادة قطرية جديدة، أخذت على عاتقها حل القيادة القومية المشكلة في آيار من عام/1965م، على أنها غير شرعية، وقد لجأ بعض أعضاء هذه القيادة إلى الخارج، واتخذوا بغداد مقراً للقيادة القومية”•
وقد شهد المؤتمر القومي التاسع للحزب ميلاد قيادة قومية جديدة في (تشرين الأول/1966م) برئاسة نور الدين الأتاسي، وصار صالح جديد هو الأمين العام المساعد لتلك القيادة [48]•
ولنستمع الآن إلى رأي القيادة القومية السابقة في قادة الانقلاب الجديد “بعد 23/شباط/1966م•
يقول منيف الرزاز الأمين العام السابق لحزب البعث، تحت عنوان: (من هذه الفئة)؟!
يقول: “هذا هو حاكم سوريا الآن وهؤلاء هم حكامها••• فئة صغيرة من ضباط الجيش، هدفت هذه الفئة إلى الاستيلاء على الجيش، فباسم الحزب تخلصت أولاً من جميع العناصر الحزبية: انفصالية ووحدوية•
فلما تم لها الأمر، انطلقت تتخلص من الحزبيين الآخرين•
وباسم تكوين جيش عقائدي، كونت الجيش العشائري، هدفها من ذلك إنهاء حزب البعث وأنهته، وأحلت محله تنظيماً انتهازياً تابعاً للسلطة، خاضعاً للأوامر••• ثم انتهت بوضع البعثيين في السجون، واتهامهم بالخيانة والتحالف مع الاستعمار والرجعية” [49].
ويصف الرزاز مأساة الرفاق في ذلك الانقلاب فيقول:
“منذ الدقائق الأولى لانقلاب 23/شباط/1966م، أعلن الانقلابيون أنهم ألقوا القبض على الفريق أمين الحافظ رئيس الدولة، وعلى قائد الحزب ومؤسسة الأستاذ ميشيل عفلق وعلى أمينه العام منيف الرزاز، والأمين العام المساعد شبلي العيسمي، وعلى عضو القيادة القومية منصور الأطرش، وعلى رئيس الوزراء صلاح البيطار وآخرين من أعضاء القيادة القومية، ونقل معظمهم إلى سجن تدمر” [50]•
ويقول زهير المارديني وهو بعثي قديم [51] مصوراً حادث الانقلاب صباح ذلك اليوم، وكان معه أحد قياديي الحزب، وكان هذا القيادي البعثي يقول له: “أتسمع الرصاص، أتسمع صوت المدافع؟! إنهم الرفاق يقتتلون” “ماذا سيقول الناس عنا، ماذا سيقول العرب؟! لقد أشبعناهم صياحاً بأن الجيش السوري لن يقاتل إلا أعداء الأمة العربية، وها نحن نتذابح•••”•
“أنت تعلم أن جميع الحلول السلمية لم تجد نفعاً، لقد حاولنا• تجنب الصدام، لكنهم أرادوها مضمخة بالدم، دم الرفاق [52].
فهذه هي أخلاقيات هذاالحزب الهجين، وهذه هي الاتهامات الموجهة إلى بعضهم:
“دكتاتورية ــ انتهازية ــ خيانة ــ يمين ــ يسارــ تنكر لمبادئ الحزب ــ طائفية وعشائرية•••”•
إذا كانت هذه مواقفهم ضد بعضهم، فما بالك بتعاملهم مع الآخرين؟!
أما حزب البعث في العراق، فوجه آخر للعملة البعثية إلا أن نكهة الدماء الثورية ورائحة السجون، كانت أكثر وضوحاً وأشد جلاء لدى الرفاق في العراق”•
“فقد أطاح صدام حسين بأحمد حسن البكر في 17/تموز/1979م وقام بتصفية أنصار البكر، فأعدم أكثر من “22 شخصاً منهم” وقد اتهموا بالعمالة والرجعية، واتابع الخط اليميني•• وكانت نهاية المطاف في العراق هجومه على الكويت، وكانت حرب الخليج الثانية، وتدمير العراق شعباً وجيشاً واقتصاداً” [53]• وذلك ضمن مسرحية قذرة، لم تكتمل فصولها بعد•
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو مالك



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (2)   الأحد يونيو 14, 2009 10:56 pm

[47] مقررات المؤتمر القومي الاستثنائي بين (10 - 27 آذار عام/1966م، ص58/ - 61، والحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام: منير محمد نجيب/ص82 - 83، مكتبة المنار/الأردن ــ الزرقاء/1403هـ - 1983م•
[48] هؤلاء حكموا سوريا: د• سليمان المدني/ص165•
[49] التجربة المرة: د• منيف الرزاز/ص258 - 260•
[50] المرجع السابق/ص201•
[51] كتاب الأستاذ/ ص328 وما بعدها/زهير المارديني•
[52] حزب البعث تاريخه وعقائده: سعيد بن ناصر الغامدي (ص22(
[53] المرجع السابق بتصرف وإيجاز/ص24 - 27•

الفصل الثاني : الصراع بين النصيريين والدروز[1].
كنا قد تحدثنا في الفصل السابق عن التصفيات التي لحقت بالمسلمين من أهل السنة، سواء في كوادر حزب البعث أو في أوساط ضباط الجيش•
وفي هذا الفصل نتابع تصفية الدروز في الحزب والجيش، وانحصار المسؤوليات في يد مجموعة من الضباط النصيريين•

“1” تنظيم القيادة القومية بقيادة الرزاز وفهد الشاعر:
بعد انقلاب 23/شباط/1966م، تمكن منيف الرزاز الأمين العام للقيادة القومية المخلوعة من النجاة من الاعتقال، والاختفاء في دمشق، وبدأ في تشكيل تنظيم جديد للحزب كان الهدف منه إعادة تقلد القيادة للسلطة•
وقد تسلم الرزاز بنفسه القطاع المدني، بينما تسلم اللواء فهد الشاعر (الدرزي) مهمة إنشاء المكتب العسكري، وتزعم بذلك تنظيم الحزب العسكري•
وتكون المكتب العسكري الجديد على النحو التالي:
فهد الشاعر أميناً، صلاح نمور (سني)، مجلي القائد مسيحي (من بصير في حوران)، علي الضّماد (سني من حوران) [2].
وقد اتهم الرزاز حينذاك، من قبل أنصار القيادة القطرية بإعطائه تعليمات لبعض الضباط وخاصة للرائد مصطفى الحاج علي، والمقدم صلاح نمور، بقبول أعضاء من طوائف معينة (فقط) ضمن تنظيمهم ليستغلوا المشاعر الطائفية، محاولة منهم لإسقاط القيادة القطرية السورية [3].
يقول مؤلف كتاب الصراع على السلطة في سوريا، من خلال مقابلة أجراها مع منيف الرزاز في عمان في وقت لاحق، وقد علق الرزاز على تلك الاتهامات لتنظيمه الجدير بالطائفية بما يلي: “من الأصل لم أستبعد العلويين، بل على العكس، فبعد 23/ شباط، شمل التنظيم المدني (للحزب) الذي أسسناه سراً، شمل عدداً كبيراً من العلويين•••
وعندما بدأنا في تأسيس التنظيم العسكري••• أصر اللواء فهد الشاعر على استبعاد الضباط العلويين، طالما أن هذا العمل سري، وخشي من اشتراك العلويين، حتى لا يكشف التنظيم السري القائم••• لأن الروابط العلوية في ذلك الوقت كانت في أوج قوتها، تأييداً لصلاح جديد وحافظ أسد، ولكن التنظيم المدني كان يضم علويين [4]•
وحيث أن فهد الشاعر ــ درزي ــ قليل الثقة بالعناصر النصيرية، فكان من الصعب على أي نصيري أن ينضم إلى الجهاز العسكري التابع للقيادة القومية للحزب، فلم يستطع أن يتحاشى التركيز على العناصر الدرزية•
وصار الصراع (الدرزي ــ النصيري) يتقاذف القيادة القومية والقيادة القطرية للحزب، وصار على كل عضو في الحزب أن يحدد موقفه على هذا الأساس الطائفي الصرف•
لهذا استطاع سليم حاطوم أن يسيطر على فرع الحزب في جبل حوران “الدروز”، كما أنه استطاع أن يسيطر على جهاز القيادة القومية العسكري في منطقة جبل الدروز [5].

[1] ينظر مفصلاً: كتاب الصراع على السلطة في سوريا: تأليف الدكتور نيقولاوس فان دام/ ص84 - 102، ومجلة الدعوة الصادرة في القاهرة: العدد (73) بعنوان: الصراع بين العلويين والدروز في الحزب والجيش•
[2] الصراع على السلطة في سوريا/ص84 ومقابلة للمؤلف مع منيف الرزاز في مان في 22/تشرين الثاني/1974م•
[3] جريدة البعث السورية في 6/شباط/1967•
[4] مقابلة مع الرزاز في عمان 22/11/1974م، والصراع على السلطة/ص84 - 85•
[5] مجلة الدعوة المصرية/ العدد (73)


تنظيم سليم حاطوم السري[6]:
عقد الحكام السوريون الجدد مؤتمراً قطرياً استثنائياً للحزب• في دمشق بعد انقلاب 23/شباط/1966م، لمناقشة الأسباب التي أدت إلى ذلك الانقلاب•
وقررت القيادة القطرية في ذلك المؤتمر أن يصار إلى معاقبة الأعضاء الذين أججوا الصراع الطائفي داخل الحزب، وأعلن المؤتمر أن (حركة 23 شباط) كانت استجابة من الحزب للرد على “العقلية اليمينية الدكتاتورية” التي كان يتميز بها اللواء أمين الحافظ، والمجموعة التي كانت تسانده، وقصد بها وضع حد للمناورات الطائفية، التي كانت هي السبب في تأجيج الصراع داخل منظمات الحزب، غير أن جماعة أمين الحافظ كانت ترفض هذه الاتهامات بشدة، بل تؤكد أن المسؤولين عن الانقلاب ــ ومعظمهم نصيريون ــ هم الذين ينطلقون من منطلقات نصيرية محضة•
ومن الملفت للنظر أنه في نهاية المؤتمر لم يتم إعادة انتخاب اثنين من أبرز الضباط الدروز في التنظيم العسكري في القيادة القطرية الجديدة، التي عقد المؤتمر لأجلها أيضاً وهما (حمد عبيد وسليم حاطوم) اللذان كانا من أعضاء القيادة القطرية السورية المؤقتة، التي تقلدت زمام الحكم رسمياً في 23/شباط/1966م•• وعين حافظ الأسد وزيراً للدفاع فقوبل تعيينه بالنقد الشديد والرفض من قبل حمد عبيد، وكان حمد عبيد يعتقد بأنه سيعود لمنصب وزير الدفاع الذي كان يشغله في وزارة يوسف زعيّن التي استقالت في 22/1/1965م بعد حل القيادة القطرية القديمة•
وكان حمد عبيد قد ساند جناح صلاح جديد ضد أمين الحافظ منذ أيلول/1964م، ذلك أن صلاح جديد لم يعد بحاجة إليه في هذه المرحلة•
بدأ حمد عبيد بالاتصال في جميع الضباط المعارضين لتعيين الأسد في وزارة الدفاع، والتخطيط لانقلاب مضاد••• غير أن خطته فشلت، وتم القبض عليه في الأسبوع الثاني من شهر حزيران/1966م، وعلى معظم رجاله [7].
أما سليم حاطوم فقد ضعف مركزه في الحزب بسبب النقد الشديد الموجه إليه نتيجة للقسوة التي تم بها اعتقال أمين الحافظ وإيداعه السجن [8]•
كما أنه لم يكافأ على مساهمته الفعالة في تنفيذ انقلاب 23/2/1966م بل فقد اعتباره في الحزب، وشعر بأنه خدع من قبل صلاح جديد الذي كان قد أيده في الانقلاب ضد أمين الحافظ•• ومن هنا بدأ حاطوم يتصل بمجموعة حمود الشوفي (درزي) وهي من تشكيلات الدروز المدنية، ذات توجه ماركسي، وتحت قيادة حمود الشوفي الذي شغل منصب الأمين العام للقيادة القطرية في الفترة من (أيلول 1963م حتى شباط عام 1964م) بدأ العمل•
وكانت هذه المجموعة أكبر بكثير من مجموعة حاطوم العسكرية كما بدأت اتصالات بين حاطوم وفهد الشاعر قائد التنظيم العسكري للقيادة القومية، وعقدت لقاءات عديدة بين الطرفين بغية التخطيط للإطاحة بصلاح جديد والقيادة القطرية للحزب، التي صارت حكراً على النصيريين•
كما انضم لحاطوم المقدم الدرزي طلال أبو عسلي، وبعض الناقمين مثل مصطفى الحاج علي القائد (السني) لجهاز المخابرات العسكرية (وهو من حوران) [9].

[6] ينظر: الصراع على السلطة في سورية: د• نيقولاوس فان دام، ص86 - 90، ومجلة الدعوة/ العدد 73، والصحف الصادرة في تلك الفترة•
[7] انظر المرجعين السابقين، والتقرير الوثائقي لحزب البعث ص104 - 108، والمؤتمر القومي التاسع ص68 - 69 وجريدة النهار البيروتية/4 آذار/1966م•
[8] جريدة النهار/ في الأول من آذار/1966م•
[9] الصراع على السلطة في سورية/ص89، ومقابلة للكاتب مع الرزاز/ بعمان في تشرين الثاني/1974م•
وجريدة الثورة السورية في 29/1/1967م•

انقلاب سليم حاطوم في 8/أيلوب/1966م:
في العاشر من شهر آب/1966م، كشفت القيادة القطرية السورية بطريق الصدفة خطة حاطوم والقيادة القومية “الرزاز” للانقلاب عليها•
وتمكنت تدريجياً خلال بقية الشهر، من معرفة أسماء الأشخاص الآخرين المتورطين في هذا الانقلاب•
وكان فهد الشاعر قد اختار يوم 3/أيلول/1966م موعداً للانقلاب العسكري•
إلا أنه ما بين (25 آب والثالث من أيلول/1966م)، تكشف الجـزء الأكبر من التنظيــم العســـكري السري للقيادة القومية المخلوعة، وتم اعتقال الكثير من ضباطه•• بما فيها أسماء المكتب العسكري واختفى فهد الشاعر بناء على تعليمات من الرزاز، وامتنـع عن أي اتصال مع سليم حاطوم عسكرياً•
إلا أن سليم حاطوم استمر في مسعاه للانقلاب على القيادة القطرية، حتى كان انقلابه الفاشل في 8/9/1966م
وطبيعي أن نسبة كبيرة من الدروز، كانوا ضمن الضباط المعتقلين بصدد هذه المؤامرة، حيث كانوا يشكلون الهيكل الأساسي لتنظيم حاطوم العسكري السري [10].
وكان حاطوم ومصطفى الحاج علي وطلال أبو عسلي قد كثفوا انتقاداتهم ضد القيادة القطرية، واتهامها بالطائفية، وإقصاء كبار الضباط الدروز مثل: حمد عبيد وها هي تصدر قرارها باعتقال طلال أبو عسلي وفهد الشاعر بسبب مسعاهم لتأليب أعضاء الحزب ضد صلاح جديد والقيادة القطرية، وذلك منذ الأيام الأول لشهر أيلول/1966م [11].
ونتيجة للاعتقالات في أوساط الدروز، وتصرفات جديد والأسد الطائفية، هدد أعضاء الحزب في جبل الدروز في “مذكرة” لهم أرسلت إلى القيادة القطرية، هددوا بتجاهلهم لأية تعليمات تصدر عنها، وبمقاطعتهم لأية انتخابات مقبلة للحزب إذا استمرت عملية التصفيات ضد أبناء الجبل•
وكرد فعل أولي على هذه المذكرة، قررت القيادة القطرية للحزب إرسال (لجنة) حزبية عليا إلى السويداء، تتكون من الرئيس السوري نور الدين الأتاسي، والأمين العام المساعد صلاح جديد، وجميل شيَّا العضو الوحيد الدرزي في القيادة القطرية؛ من أجل تقصي حقيقة الوضع في السويداء•
وهنا اغتنم حاطوم وأنصاره فرصة وصول اللجنة، واعتقلوا (الأتاسي وجديد) كرهائن تستغل للضغط على القيادة القطرية في مفاوضاته اللاحقة معها•• أما جميل شيا فلم يعتقل، وهو الذي تمكن من التوسط بين صلاح جديد وحاطوم [12]•
وبدأت المفاوضات بالهاتف بين حاطوم من جهة، ووزير الدفاع (حافظ أسد) ورئيس الوزراء (يوسف زعين) من جهة أخرى، ووضع حاطوم مطالبه بوضوح وهي:
1 - إعادة أنصاره من كبار الضباط الدروز إلى مناصبهم في الجيش بعد أن تم تسريحهم، عقب حركة 23/2/1966م•
2 - والإفراج عن جميع الضباط الدروز الذين تم اعتقالهم في أثناء تعقب القيادة القومية•
3 - تسريح بعض كبار الضباط النصيريين من أنصار صلاح جديد•
4 - إعادة جماعة حمود الشوفي إلى عضوية الحزب•
5 - إقالة القيادة القطرية للحزب، التي تم اختيارها في شهر (آذار مارس) 1966م، وتعيين قيادة مؤقتة تتضمن في عضويتها خمسة أعضاء من جماعة الشوفي•••
ولكن الأسد رفض مطالب حاطوم، وأرسل وحدات عسكرية تحمل تهديداً بقصف السويداء [13].
ونظراً لخطورة الموقف قرر كل من سليم حاطوم وطلال أبو عسلي الفرار إلى الأردن، تفادياً لاشتباك مسلح كما يقول أبو عسلي، وحصلا على حق اللجوء السياسي في الأردن [14].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو مالك



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (3)   الأحد يونيو 14, 2009 11:00 pm

وفي تقرير عن مؤامرة حاطوم، والمقـدم إلى المؤتمر القطري العادي الثالث، المنعقد في النصف الأول من شهــر أيلول/1966م جاء فيه:
“أيها الرفاق: إن القيادة تضع بين أيديكم قضية التآمر هذه، لتطلعوا على أبعادها، ولتقفوا عل أهدافها، وهي مؤامرة ضخمة، استهدفت الحزب فكراً وتنظيماً وأشخاصاً”•
“أما الرؤوس المدبرة، فإنها عميلة مرتبطة، تسير وفق المخطط المرسوم، وتتصرف وفق الدور الذي هيئت له، وهؤلاء جميعاً كانوا خدماً لأهداف الاستعمار والرجعية، والاحتكارات الرأسمالية البترولية الضخمة في هذه المنطقة•••” [15].
وتعرض التقريــر لسليم حاطوم بقوله: “هذا هو كلام سليم حاطوم الذي لم يقله حتى أعرق الجواسيس، وأصحاب الصحف العميلة في لبنان والأردن” [16]•
بقي أن نعلم أن سليم حاطوم هو قائد ثورة 23/شباط/ ضد أمين الحافظ، وكان حمد عبيد وزيراً للدفاع، والرزاز أميناً عاماً للحزب•
وكان حاطوم وحمد عبيد من أعتى أنصار صلاح جديد، وأشدهم وحشية في دك المساجد على رؤوس المصلين وخلال حصار مدينة حماة، وتدمير مساجدها وأبرز المباني فيها•
وشاءت حكمة الله أن يسلط بعض الظالمين عل بعض لينالوا الجزاء العاجل على أيدي الرفاق•

[10] الصراع على السلطة في سوريا: د• نيقولاوس فان دام/ ص92، ومقابلة الكاتب مع الرزاز في 22/11/1974م•
[11] ينظر: الحياة البيروتية 8/9/1966م، و31/تموز/1966، والمناضل: العدد التاسع/ منتصف أيلول/1966م•
[12] جريدة البعث في 27/2/1967م، والحياة في 15/3/1967م•
[13] الماضل، العدد التاسع/ لشهر أيلول/1966م، وجريدة المحرر البيروتية 13/9/1966م• والصراع على السلطة في سورية/ د• نيقولاوس فان دام (ص94 – 95)
[14] المرجع السابق•
[15] مقررات المؤتمر القطري الثالث/ص13 - 14، وص17 - 18، والمنعقد في النصف الأول من شهر أيلول/1966م•
[16] المرجع السابق•

مؤتمر حاطوم الصحفي في عمان والدعايـة الطائفية ضد النصيريين [17].
في 13/أيلول/1966م، عقد سليم حاطوم مؤتمراً صحفياً في عمّان وتحدث عما حصل في السويداء، فقال في ذلك المؤتمر الصحفي:
إن سوريا مهددة بالحرب الأهلية، نظراً للاتجاه الطائفي الذي ينتهجه كل من حافظ أسد وصلاح جديد في تسييرهما للأمور الداخلية في سوريا•
وأضاف قائلاً: “إن الروح الطائفية تنتشر بشكل فاضح في البلاد وخاصة في أوساط الجيش، وإن الفئة الحاكمة تعمد إلى تصفية الضباط والفئات المناهضة لها، وتحل مكانهم من أتباعها في مختلف المناصب، فقد بلغت نسبة العلويين في الجيش خمسة، مقابل واحد، من جميع الطوائف الأخرى” [18]•
وشارك في المقابلة طلال أبو عسلي، فقال:
“إن الصراع الطائفي داخل الجيش السوري مرشح اليوم لأن يسبب حرباً أهلية في البلاد، وإ ن العلويين يديرون البلاد كما يديرون أي شأن يخص طائفتهم، حتى نساء العلويين بتن يعرفن عن الخطوات التي تنوي الدولة اتخاذها على صعيد الترقيات والاعتقالات قبل أن يعرفها بعض كبار المسؤولين غير العلويين” [19].
وفي 28/9/1966م، صرح حاطوم لجريدة الحياة: “إن نية العلويين عقدت العزم على تنفيذ خطة طائفية بغية إقامة نظام علوي يحمل شعار “دولة علوية ذات رسالة خالدة”، يلمع فيها العميد صلاح جديد، ونور الأنوار إبراهيم ماخوس[20]، وكان ماخوس وزيراً للخارجية آنذاك•
التصفيات اللاحقة لانقلاب حاطوم الفاشل والانتقام من الدروز:
بعد أن فشل حاطوم في انقلابه، وبعد مؤتمره الصحفي في عمان، بدأت القيادة القطرية بإجراء تصفيات واسعة النطاق في الجيش والحزب• وشملت التصفيات العديد من الضباط الدروز، وكان قد تم تسليم زمام القيادة بدلاً من المسرحين إلى ضباط نصيريين [21].
وتم التضيـيق على فــرع الحزب في الســويداء، وظــل الحــزب فيهــا مشـلول الحركـة لأكثر من ستة أشهر بعد فشل حاطوم، فأرسل زعيم الطائفة الدرزية برقية إلى رئيس الأركان السـوري، ولوزير الدفاع آنذاك حافظ أسد يقول فيها:
“إن أبناءنا من الدروز يضربون عن الطعام، ونحن نحملكم نتائج هذا الوضع•
إن الجبل كما هو معروف من تاريخه - يقصد جبل الدروز - قادر على طرد الخونة والغزاة، ولكن عقيدة أهل الجبل تمنعنا من الثورة والتمرد ضد حكومة عربية، هذا هو الرادع الوحيد الذي يمنعنا من التمرد والاكتفاء بالمفاوضات حول مصير أبنائنا المسجونين” [22].
وتوترت العلاقات بشكل رسمي بين الدروز والنصيريين بعد نشر هذه البرقية في بيروت، وحوكم الضباط الذين اشتركوا مع حاطوم في المحاولة، وكانت العقوبة في معظم الحالات الإعدام، وبعضهم حكم غيابياً، وقد شملت عقوبة الإعدام: فهد الشاعر، سليم حاطوم، طلال أبو عسلي، وغيرهم [23]، وكان سليم حاطوم قد عاد إلى سوريا بعد اندلاع حرب 1967م، فقبضت السلطات السورية عليه، وأعدم في 26/6/1967م•
وكان من نتائج محاولة حاطوم الفاشلة تصفية كتلة الضباط الدروز، والضباط الباقين من أهل السنة، والجماعات الأخرى، فلم يعد لها القدرة على تكوين كتل قوية منفصلة يمكنها أن تهدد النظام بصورة خطيرة[24]
ولقد شكل الضباط من منطقة اللاذقية ــ أي من النصيريين ــ أعلى نسبة في المؤسسة العسكرية حيث وصلت إلى (49%) بعد انقلاب الثامن من آذار/1963م، كما ارتفعت هذه النسبة حتى بلغت ذروتها (63.2%) في عهد صلاح جديد (ما بين 1966 - 1970م) [25]•
وكانت هذه النسب العالية هدفاً أساسياً من أهداف مؤتمرات الطائفة النصيرية تسعى إليها القيادة الدينية والعسكرية للطائفة•

[17] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا: د• نيقلاوس فان دام ص96 - 98 ومجلة الدعوة الصادرة في القاهرة/ العدد (73)•
[18] انظر جريدة النهار: 15/9/1966م•
[19] السابق 15/9/1966م•
[20] جريدة الحياة: 28/9/1966م، “العميد ونور الأنوار: مرتبتان دينتيان عند النصيرية”•
[21] ينظر: جريدة الحياة في (11، 13/أيلول/1966م)•
[22] انظر نص البرقية في جريدة النهار في 21/12/1966م، وانظر حول الموضوع كذلك في جريدة الحياة في 5/3/1967م•
[23] ينظر جريدة الحياة في 2/4/1967م، والصراع على السلطة في سورية/ ص99 - 101•
[24] المرجع السابق•
[25] الصراع على السلطة في سوريا/ ص130•


الفصل الثالث : الصراع من أجل السلطة ضمن الطائفة النصيرية[*].
بعد الانتهاء من محمد عمران (اللواء النصيري) بسبب استعجاله للمخطط لدى الطائفة وانكشاف أمره، ونفيه إلى لبنان، انتقل الصراع إلى القوى المتنفذة داخل الطائفة النصيرية•
وبعد سقوط القيادة القومية في شباط/1966م، بدأ التنافس بين صلاح جديد وحافظ أسد في الجيش والحزب•
فبالرغم من أن صلاح جديد لم يعد له مركز محدد في الجيش منذ شهر آب/1965م، عندما تنحى عن رئاسة الأركان، لينتقل إلى الأمانة العامة للقيادة القطرية للحزب••• بالرغم من هذا فقد ظل يمارس نوعاً من النفوذ عن طريق علاقاته الشخصية القوية داخل المكتب العسكري للحزب•
فمنذ شهر نيسان/1966م، بدأ هذا المكتب يضم في صفوفه عدداً لا بأس به من المدنيين، أما حافظ أسد الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع، فقد كان في وضعية ملائمة لطموحاته، حيث استطاع من خلال منصبه أن يؤثر ويستميل أعداداً كبيرة من الضباط النصيريين•
إذ كان منذ عام 1964م قائداً لسلاح الجو، وخلال عملية ملء الشواغر بعد انقلاب شباط/1966م، استطاع أن يعين أنصاره بشكل كثيف في إدارة ذلك السلاح•
وفوق هذا كله، كان الأسد ولسنوات عديدة مسؤولاً ــ أو أحد المسؤولين ــ عن المكتب العسكري للحزب•

[*] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا: د• نيقولاوس فان دام/ص104، وحتى ص123، ومجلة الدعوة المصرية/ العدد (74) الحلقة الخامسة والصحف المحلية في تلك الفترة•

التنافس بين صلاح جديد وحافظ الأسد:
بعد حركة 23/شباط/1966، ظهرت عدة مؤشرات للتنافس بين جديد والأسد، غير أن المواجهة بينهما لم تظهر فوق السطح إلا بعد حرب حزيران/1967م•
ويرجع ذلك جزئياً إلى الاختلاف في الرأي، حول السياسة العسكرية والخارجية، وكذا الاقتصادية والاجتماعية التي كان لا بد من اتباعها آنذاك[27]
ثم أصبحت الخلافات واضحة جلية بين جديد والأسد، على مستوى المؤتمرات القطرية والقومية للحزب، والتي عقدت في دمشق في شهري أيلول وتشرين الأول من عام/1968 وظهر عندها اتجاهان متضادان:
الاتجاه الأول:
يمثله جناح صلاح جديد، وكان المؤتمرون ومعظمهم من المدنيين يرون أولوية: “التحويل الاشتراكي للمجتمع السوري”، ويرون أهمية التركيز على بناء الاقتصاد المحلي وفق هذا السياق، وممن كان يقود هذا الاتجاه: صلاح جديد، عبد الكريم الجندي، إبراهيم ماخوس، يوسف زعيّن•• وكانت هذه الجماعة ذات الميول الاشتراكية قد رفضت علانية فكرة التعاون السياسي أو العسكري مع الأنظمة العربية، التي وسمتها بالرجعية أو اليمينية، أو بكونها موالية للغرب، كالأردن ولبنان والعراق، ولم يكن لدى هذه الجماعة اعتراض على زيادة الاعتماد على الاتحاد السوفييتي، والدول الشيوعية الأخرى من الكتلة الشرقية، ما دام هذا لصالح التحويل الاشتراكي•
أما الجناح الثاني: فكان يمثله حافظ أسد، ومصطفى طلاس وكان يرى التركيز على سياسة التعاون العسكري والسياسي مع الدول العربية كالأردن والعراق ومصر والسعودية، دون الاهتمام بألوانها السياسية، مادام ذلك في صالح الكفاح المسلح ضد إسرائيل، واقترح الأسد خلال المؤتمر أن تبدأ اتصالات مع بعث العراق الذي وصل إلى السلطة في تموز/1968م، ويمثل اتجاه القيادة القومية للحزب والتي أطيح بها في دمشق في شباط/1966م، بغية كسر عزلة سورية العربية•
غير أن جناح جديد عارض بشكل حازم اقتراح الأسد، وكان رأي جديد يتمثل في “النقاء الثوري”؟! للقيادة القطرية، وليس “في السراب العربي” الذي كانت تمثله الأنظمة العربية آنذاك•
واستطاع جناح (جديد) السيطرة على اتجاه المؤتمر وأن يجعل الشعارات المتعلقة بالتحول إلى الاشتراكية سياسة رسمية للحزب•
وكانت الشعارات آنذاك (لدى الحزب) محمومة هوجاء، لا ترى طريق التحرير لفلسطين إلا من عواصم الدول العربية أولاً•••
ولم يكن الأسد يقبل نتائج المؤتمر، ولم يكن مقتنعاً بجدواها السياسية، ويظهر هذا من رفضه اللاحق لحضور اجتماعات القيادة القطرية والقومية التي تلت ذلك المؤتمر الحزبي، وزاد على ذلك أن قدم استقالته من عضوية القيادة القطرية وتفرغ للسيطرة على الجيش•
ونادى بعزل الجيش عن القيادة السياسية للحزب، إلا من خلال القنوات الرسمية الخاضعة لموافقة وزير الدفاع أي حافظ أسد، وأصدر تعليماته للمخابرات العسكرية بمنع توزيع تعليمات القيادة القطرية على الضباط إلا بعد موافقته هو، وتخلص من بعض أنصار صلاح جديد في الجيش، فنجح الأسد فعلاً في عزل الجيش عن الحزب، وتمكن كذلك من السيطرة على جهاز الحزب والمناصب المدنية الأخرى في الحكومة، ونشأ ما يمكن تسميته بازدواجية السلطة وانشطارها: بين القوات المسلحة وجهاز الحزب المدني[28]•
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو مالك



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (4)   الأحد يونيو 14, 2009 11:01 pm

[27] ينظر: جريدة البعث الصادرة في دمشق في 12/شباط/1967، وجريدة الراية الصادرة في لبنان في 12/تموز/1971م، (ص17)•
[28] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا/ص105 - 106، ومجلة الدعوة المصرية/ الحلقة الخامسة من العدد (74)، وجريدة الراية/5تموز/1971م، ومحاضر جلسات المؤتمرالقومي الاستثنائي العاشر لحزب البعث•

انعكاس التنافس بين جديد والأسد على مناطق الطائفة النصيرية:
لقد انعكس الصراع بين الاثنين على الطائفة النصيرية في سوريا، وخاصة في منطقة اللاذقية وفرع الحزب هناك• ففي شهر شباط/9691م، عقب مؤتمر الحزب، حاول جناح صلاح جديد الذي سيطر على فرع الحزب في اللاذقية أن يصفي نفوذ حافظ أسد هناك، وفي أجهزة الحزب المدنية في معظم المدن السورية• بينما تم نقل بعض أنصار صلاح جديد العسكريين إلى مناصب أقل حساسية في القوات المسلحة[29]•
وبدأ الأسد باتخاذ أعنف الإجراءات ضد خصومه في محافظي اللاذقية وطرطوس، بحيث فقدت القيادة القطرية للحزب معظم قوتها، فقد احتلت قوات الأسد مبنى الإذاعة في كل من دمشق وحلب، إضافة إلى مكاتب جريدتي البعث والثورة، وتم فرض الرقابة العسكرية على نشرات الأخبار والتعليقات السياسية والإعلامية، فكانت هذه التحركات أشبه بانقلاب عسكري عام داخل القطر السوري[30]•
كما تم تعيين قيادة جديدة في كل من فرعي الحزب في اللاذقية وطرطوس، بعد أن أمر الأسد بإلقاء القبض على قيادتي الحزب بتهمة الإخلال بالأمن، كما أمر الأسد بوضع محافظ اللاذقية الذي كان من أنصار جديد، تحت الإقامة الجبرية، كما أمر قواته الخاصة بالهجوم على فرع الحزب في طرطوس حيث كان يضم أنصاراً كثيرين لصلاح جديد، فقد ألقي القبض على (عادل نعيسة)، وهو من جماعة صلاح جديد، وأمره الأسد بمغادرة طرطوس فوراً، وجرده من منصبه كسكرتير عام للحزب في اللاذقية وطرطوس•
وبذلك فقد صلاح جديد الكثير من نفوذه نتيجة تلك الإجراءات، ومن هنا أصدر جناح جديد جريدة “الراية” في بيروت بعد أن فقدوا السيطرة على جريدتي البعث والثورة، ووسائل الإعلام الأخرى[31].
وقبيل انعقاد المؤتمر القطري الاستثنائي، الذي عقد من أجل التوصل إلى حل وسط بين الطرفين، قام أنصار الأسد العسكريون باحتلال مراكز استراتيجية هامةفي دمشق وضواحيها، لتأكيد سيطرتهم على القطر خلال انعقاد المؤتمر في شهر آذار من عام/1969م•
كما قامت القوات العسكرية بمحاصرة مقر قيادة العقيد عبد الكريم الجندي، المسؤول عن جهاز الأمن القومي “إسماعيلي من أنصار صلاح جديد”، واختطفوا عدداً من أنصاره ومساعديه وصادروا السيارات الخاصة بمكتبه، وأهانوه إهانات بالغة أمام موظفيه، مما دفعه إلى الانتحار في مكتبه•
وأذيع النبأ من إذاعة دمشق لبث الرعب في صفوف أنصار صلاح جديد، فكان هلاك عبد الكريم الجندي نهاية مرحلة هامة في حياة صلاح جديد السياسية[32]
وفي أيلول من عام/1970م، كان قادة سوريا•• السياسيون قد أصدروا قراراً لصالح التدخل العسكري إلى جانب المنظمات الفدائية الفلسطينية، التي كانت تقاتل آنذاك ضد قوات الجيش الأردني•
وقد فشل هذا التدخل، وأشعل فتيل مواجهة جديدة، بين الأسد وجديد، وأنصار كل من الفريقين، إذ كان صلاح جديد يقف مع التدخل العسكري لصاح المقاومة الفلسطينية خلافاً لموقف الأسد وأنصاره•
فعقد المؤتمر العاشر لحزب البعث في (أكتوبر ــ تشرين الأول/0791م) وذلك للبحث مجدداً في أزمة الحزب، فأمر الأسد أيضاً باعتقال مجموعة من أنصار جديد، ليكسر معنويات منافسيه من النصيريين داخل المؤتمر، رغم أنه بدا واضحاً خلال المؤتمر أنه ليس للأسد من أنصار سوى بعض الشخصيات الباهتة من أمثال مصطفى طلاس، أما صلاح جديد فقد استطاع أن يؤثر على مجموعة كبيرة من الحزبيين، أما في الجيش فقد كانت الساحة حكراً لحافظ أسد•
وعندما أصدر المؤتمر قراره الشهير بضرورة إعفاء حافظ أسد من منصب وزير الدفاع، ومصطفى طلاس من منصب رئيس الأركان، أمر حافظ أسد الجيش باحتلال كافة فروع الحزب، واعتقال صلاح جديد ورئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي، وذلك في 13/تشرين الثاني/1970م وفرَّ كثير من أعضاء المؤتمر إلى لبنان تفادياً للاعتقال، واستمروا في معارضة النظام السوري الجديد من هناك [33].
وبقي اللواء صلاح جديد في سجن المزة حتى وفاته في 19/آب/1993م، ودفن في قريته في اليوم التالي قرب اللاذقية، أما نور الدين الأتاسي، فقد أطلق سراحه بعد أكثر من عشرين عاماً قضاها في السجن، ومات بعد ذلك بقليل•
وقد لقي العديد من البعثيين (المدنيين والعسكريين) المعارضين لحافظ أسد نفس المصير•
وانفرد حافظ الأسد في السلطة، وأصبح أول رئيس للجمهورية السورية من الطائفة النصيرية عام/1971م، (في شهر شباط) وبذلك وُضِعَ حد للتقليد السوري والدستور بأن يكون الرئيس سنياً، كما أن هذا الأمر كان رمزاً واضحاً لتطور قوة النصيريين سياسياً، من طائفة دينية متخلفة (اقتصادياً) إلى مجموعة من السكان المتحررين وطنياً، وفي مركز قوي، وسيطرة على وضع البلاد ومقدراتها [35]•

[29] ينظر: جريدة الحياة في 29/تشرين الثاني/1968م، والصراع على السلطة في سوريا/ص108•
[30] ينظر تعميم الأمين العام للقيادة القطرية السورية إلى جهاز حزب البعث السوري في 28/شباط/1969، وجريدة النهار 5/آذار/1969م•
[31] المرجع السابق•
[32] ينظر جريدة الثورة في 3/آذار/1969م، والصراع على السلطة في سوريا/ ص110 - 111•
[33] الصراع على السلطة في سوريا/ص112، وجريدة الراية في: 14 و 17/تشرين الثاني/1970، ومجلة الدعوة المصرية/ العدد (74)•
[34] جريدة الحياة في 24/شباط/1994م•
[35] الصراع على السلطة في سوريا د• نيقولاوس فان دام/ص113•
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كايد العدا بإذن الله
عضو نشيط


عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 30/04/2009
الموقع :

مُساهمةموضوع: رد: حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (1)   الأحد يونيو 14, 2009 11:34 pm

.


عدل سابقا من قبل كايد العدا بإذن الله في الخميس أكتوبر 22, 2009 10:47 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسامة البريم
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 16/05/2009
العمر : 43
الموقع : اليادودة

مُساهمةموضوع: تأييد   الإثنين يونيو 15, 2009 9:50 pm

اوافق ابو سيف في اقتراحه حتى تعم الفائدة للجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
musab braem



عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (1)   الثلاثاء يونيو 16, 2009 9:54 am

مشكور اخي ابو مالك على هذه المعلومات القيمة اللي انا شخصينا ما قرأت غير جزء صغير منها
وأنا مع اخواني في اقتراحهم عشان نقدر نقرأ الموضوع
تحياتي للجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو مالك



عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: تحياتي الى الجميع   الثلاثاء يونيو 16, 2009 9:46 pm

السلام عليكم
تحياتي الى الجميع انا تحت امركم ولكن انا أفضل ان تكون المعلومات كاملة حتى يعلم القارئ ما يدور حوله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم :: آخر الآخبار-
انتقل الى: