الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم
الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم

غـــــــــــزة الأحــــــــــــرار
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 لماذا فلسطين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسامة البريم
عضو نشيط
avatar

عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 16/05/2009
العمر : 43
الموقع : اليادودة

مُساهمةموضوع: لماذا فلسطين   الجمعة يونيو 12, 2009 10:13 pm

مقال للدكتور كلوفيس مقصود
سؤال نطرحه الآن وإن يكن يجب ان يبقى مطروحاً بنداً دائماً في اي مشروع عربي جدي خصوصاً ان الحاجة اصبحت اكثر الحاحاً الى اجابة واضحة وصريحة وشاملة نظرا الى التطورات الدولية والاقليمية والتي تتكاثر يوما بعد يوم وتتفاقم، كما نختبر ونعاني في اعقاب ازمة الرأسمالية الراهنة وما قد تؤول اليه من تعقيدات لا مفر من ادارتها لئلا نصل الى كارثة ادارة الفوضى. فالعالم مقبل على متغيرات بدت في بعض الاوقات واعدة، واذ بها تبدو شرسة في احتمالاتها كون العولمة التي دفع اليها الغرب رافقها بالشراسة نفسها التفكك والتفلت من اي ضوابط مما رسخ الانشطار بين الشمال والجنوب وكما اظهر فحش الاستئثار بالثروات مما ادى الى انسحاب عبثية الارهاب وشراسته الى شرعية النقمة وبالتالي الى دفع حيوية المقاومة وثورات التغيير لتجعل المقاومة انتقاماً، وثورات التغيير المطلوبة ثارات هادرة.


وحيث يحاول الغرب اجمالاً فرض ضوابط على مجموع الرأسمالية وانفلاتها من المسؤولية الاخلاقية حيال ضحاياها في عالم الجنوب وداخل مجتمعاتها نفسها، نرى ان الوقت قد حان لنؤكد كعرب، مع عالم الجنوب، حاجتنا الملحة الى تنمية علاقاتنا الافقية وتكثيفها اقتصادياً وتجارياً وتوظيفياً لثرواتنا داخل الاوطان العربية، وكذلك في روابطنا السياسية وفي العديد من المواقف التي تبعثرت اثر رجحان علاقة دولنا العربية العمودية بالغير على اولوية علاقاتنا القومية كي تصبح المناعة حائلا دون استعمال التفكك الراهن وبالتالي ما يستولده من تفتيت طائفي ومذهبي وعنصري ومناطقي داخل المجتمعات العربية.


من هذا المنظور يتحتم علينا جميعاً ان نجيب عن سؤال: لماذا فلسطين؟ ومجرد محاولة الاجابة عن السؤال هو بمثابة تحد رئيسي يواجه العرب شعوبا وامة، لكون مركزية فلسطين في الذاكرة الجماعية وفي الوجدان السائد تجعل الاحداث فيها تختزل ثم تبلور الكثير من تراكمات ساهمت في اشعال مشاعر الذل وضياع فرص كانت متاحة للوحدة والتنسيق والاصلاح وانجاز نهضة واعدة من خلال تنمية متواصلة وتمكين ثرواتنا من خدمة طموحاتنا وتحقيق عدالة اجتماعية وانفتاح ديموقراطي، وكذلك في استقامة المشاركة في حرية التعبير وصناعة القرارات.


وقد يتبادر الى الذهن ان جعل فلسطين هي المدخل يؤول الى تحويل مأساة فلسطين "شماعة" تبرر عدم التوجه الكثيف الى معالجة مشاكلنا وقضايانا ومن ثم تبرير عجزنا عن معالجة مشاكلنا ونواقصنا، وقد يكون في الرد القائل ان اسرائيل الشماعة تبرر عجزنا وتكاسلنا وتكاثر ازماتنا. بعض المنطق وحتى بعض الحقيقة وليس من احد ينكر، لكن الاجابة عن السؤال "لماذا فلسطين"؟ لا مفر من ان تنطوي على توجه الى ان قيام كيان اسرائيل لم يكن اغتصاباً لأرض عربية فحسب، بل ان مبرر وجوده وبالتالي الدور الذي اضطلع به ولا يزال والمعضلات القائمة اضاف اليها معضلات جديدة ولا يزال، مما امعن في اجهاض انجازات واعدة وساهم في ترسيخ الانفكاك وجعل ذاك الكيان موقعاً متقدماً لاستراتيجيات همها الاول عدم قيام امة عربية او حتى تنسيق عربي وجعل اسرائيل مرجحة دائماً في موازين القوى في شكل متنام دائما ومعفية من اي مساءلة عن ترسانتها النووية حتى تبقى نتيجة لتفوقها حائلة دون التوازن، وهذا الواقع مجحف بحقوق فلسطين والعرب ايضا.


فالاختلال في الميزان الاستراتيجي لم يكن بين اسرائيل وفلسطين بل بين اسرائيل والعرب. وهذا بدوره ادى الى التزام اميركي لرجحان عسكري – نووي دائم في المنطقة، مما جعل فلسطين اولى ضحايا المشروع الصهيوني الذي يحاول الافادة من الالتزام الاميركي ليملي في مجالات كثيرة اوضاعا ادت الى التفكيك والى ضعف المناعة في القدرة على مواجهة تحديات متكاثرة. لذا لم تعد فلسطين مجرد ارض عربية جزء منها مغتصب وآخر محتل، كما ان اسرائيل ترفض هذين التوصيفين لوجودها القائم عام 1948 ومن ثم القائم بعد حزيران 1967 ثم ان تطبيق مفهوم الواقعية الجديدة ينطوي على كون "مرور الزمن" يجب ان يفرض الرضوخ والتسليم لكون الاغتصاب تجسد في "دولة" اسرائيل، والحال ان رفض اسرائيل الاعتراف بكونها محتلة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ينطوي على كونها لم تستكمل دولتها العتيدة، مما يفسر انها في فلسطين المحتلة سلطة مالكة، تؤكد ملكيتها من خلال استمرارها في التمدد الاستيطاني وخطابها الملتبس بين مستوطنات "قانونية" ومستوطنات غير مرخص لها ريثما تصبح الاوضاع الاقليمية والدولية اكثر ملاءمة كي يصبح الرضوخ مطلوباً "لامر واقع"، كما حصل في تحول الاغتصاب عام 1948 دولة. وفي ما يسمى خطأ بـ"مفاوضات" تفسر أن اسرائيل مستعدة للقيام "بتنازلات اليمة" عما تملك باعتبار ان المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن انتزاع تحديد من اسرائيل لحدودها.


هذا الدور الاستثنائي الذي تقوم به اسرائيل من خلال استباحتها لفلسطين، خصوصاً اذا بقيت في منأى عن ردع تماديها في خرق الحقوق الفلسطينية يستحضر اعادة مركزية فلسطين الى أولويات التزاماتنا القومية، لا لمجرد ارتباطاتنا الكثيرة بشعبها ولا لغضبنا المشروع حيال الغبن الذي لحق ولا يزال بقضية فلسطين، بل لأن كل تقاعس عن التزام القضية الفلسطينية يؤدي الى مزيد من التشرذم العربي وما اشرنا اليه من امعان في التفكيك بين الاوطان والتفتيت في المجتمعات.


أجل لقد حان الوقت لوقفة جريئة كي نكتشف مجدداً ان اعادة ملف القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام ليست، مجرد تضامن او تعاطف او تأييد للشعب الفلسطيني، فهذا مفروض أن يكون مسلّماً به، ولكن علينا ادراك أن النفور الحاصل من مأساة الفلسطينيين ومشاكلهم المتكاثرة باعتبار ان علينا التركيز على "همومنا الخاصة" يصبح في ذاته لا مجرد مشكلة اضافية بل تحوله اسرائيل هماً داخلياً ومشكلة مستعصية على الحل لكل من الاوطان العربية. وما اوضاع اللاجئين في الاردن ولبنان وسوريا سوى مظهر من كون عودة فلسطين الى مركزيتها حاجة وجودية للعرب ككل، واذا لم يستعد النظام العربي قومية التزامه تحرير فلسطين فإن الشروخ داخل الاوطان العربية ستزداد عمقاً، علماً انها في بعض الحالات صارت مرئية أكثر، وصوت الشعب على رغم القمع والتهميش صار أكثر شجاعة في التعبير. كما ان عدم وضوح التزام قومي واضح وجاد ومسؤول سيحوّل فلسطين غطاء وشعاراً لتيارات جاهلية وعبثية تنقض صدقية المقاومة وفاعليتها، واذا استمر العجز عن الالتزام القوي المطلوب للإنجاز فسيستمر الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة، في الترخيص لاسرائيل كي تتحدى الشرعية الدولية، وتتجاوز أي انتقاد لعدوانية خرقها للقوانين الدولية، وبالتالي تبقى في منأى عن المساءلة ناهيك بالمعاقبة، وهذا في ذاته استفزاز لكرامة العرب وحقوقهم الدولية التي تمعن اسرائيل في تعطيلها.


ان التشرذم في الحالة العربية يدفع حتى الدول التي كانت دائمة الالتزام لحقوق الشعب الفلسطيني الى الابتعاد عن هذا الالتزام، إذ رأت ان ضعف الالتزام العربي وعدم نجاعته جعلا العلاقة مع اسرائيل غير مكلفة، كما حصل مع الهند وغيرها من الدول التي برز تأييدها غير المشروط من خلال قرارات الأمم المتحدة العديدة، مما جعل الملف الفلسطيني قابلاً لإعادة فتحه وكذلك تحريكه وتعبئة الاحتضان الدولي الدافئ الذي كان في اوج مظاهره بعد نكبة 1967 وعدوان 1982 على لبنان، لكن هذا التأييد تهاوى بعد "واقعية" التطبيعات العربية من جهة وسقوط القيادات الفلسطينية في مصيدة أوسلو وأنابوليس. وفي المقابل أفادت اسرائيل من كل النتوءات الحاصلة في المنطقة الى درجة ان الادارة الاميركية تعمل باستمرار للحؤول دون جرها، كما حصل في العراق الى مغامرات عسكرية. واليوم تسعى اسرائيل الى التحريض على ضرب ايران واعلاء شأن التناقضات التي تحول دون المناعة القومية العربية. مناعة عندما تتوافر نستطيع ان نساهم من خلالها في هندسة نظام عربي موحد المواقف وقادر على ان يحول دون استمرار النظام الرأسمالي المستفحل في عولمة الافقار، وبالتالي تتمكن الأمة العربية من معالجة جذرية لمعضلاتها وتوفير الفرص لثروتها الانسانية كي تكون مؤهلة لتوضيح التوجه المطلوب نحو الآمال التي غيبتها جاهلية اليمين وجهالة بعض اليسار.


ولعل الخطوة الاولى في هذا الاتجاه تكون بتوحيد الموقف حيال فلسطين لأنها تختزل الكثير مما يعانيه العرب من تهميش داخل اوطانهم وبالتالي تهميش اوطانهم في التعامل الدولي. فالنفور من فلسطين القضية على مستوى النظام السائد يقابله احتضان رائع على مستوى الشعوب، عالجوا هذه الازدواجية قبل ان تتعمق نواقصنا وتترسخ معوقات نهضتنا. وهذا يتطلب مراجعة حسابات علاقاتنا الدولية وعلى الاخص علاقات بعضنا مع بعض. ان الفراغ الذي يميز اوضاعنا العربية والذي يحاول المتربصون لقضايانا المصيرية ان يملأوها بإملاءاتهم خدمة لاهدافهم الرامية الى الغاء فاعلية العرب اجمالاً. هذه الاملاءات الصادرة علينا من مجموعات حاقدة عبثية ومن اسرائيل المتأمركة التي يشكل اي توحد عربي منفتح على ديمومة التقدم والانفتاح الرد الحضاري على عدوانيتها وعنصريتها. وبما ان فلسطين هي الساحة الواضحة للمواجهة فإن الجواب هو اننا مع فلسطين كي لا تُترك ولينتظم الاحتضان الدافئ ويعود إمكان استعادة الكرامة والمناعة... واستقامة اوضاع بعد طول تدهور.
لماذا فلسطين؟ السؤال تحريض على بدء الاجابة.

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا فلسطين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــــــبــــــــــــــريـــــــــــــم :: القضية الفلسطينية-
انتقل الى: